لمحات نقديه من العصر الجاهلي باقلام معلممي

::: اِلـهي اَسْكَنْتَنا داراً حَفَرَتْ لَنا حُفَرَ مَكْرِها، وَعَلَّقَتْنا بِاَيْدِي الْمَنايا في حَبائِلِ غَدْرِها، فَاِلَيْكَ نَلْتَجِيءُ مِنْ مَكائِدِ خُدَعِها، وَبِكَ نَعْتَصِمُ مِنَ الاْغْتِرارِ بِزَخارِفِ زينَتِها :::

العودة   منتديات الزلزلة للعلوم الروحانية > الأقــســـام الــعـــامــة > الشعر والخواطر

تابعونا عبر تويتر تابعونا عبر فيس بوك


إضافة رد
قديم 11-19-2016, 06:23 PM رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
طالب مجتهد
إحصائية العضو






  السيد محمد ربيع is on a distinguished road

السيد محمد ربيع غير متواجد حالياً

 


افتراضي لمحات نقديه من العصر الجاهلي باقلام معلممي


من النقد الجاهلى .. حكومة أم جندب بين امرئ القيس وعلقمة الفحل " أنموذجًا "

من أوائل الأخبار التي رويت عن النقد البلاغي في العصر الجاهلي حكومة أم جندب الطّائية بين امرئ القيس ( توفي نحو 544م ) وعلقَمة بن عَبَدة الفحل ( ت 603م ) …
فقد رُوي أنَّ امرأ القيس لما كان عند بني طَئ زوَّجوه منهم أم جندب وبقي عندهم ما شاء الله ، وجَاءهُ يوما علقمة بن عبدة التَّميمي وهُو قاعدٌ في خيمته ، وخلفهُ أم جندب فتذاكرَا الشعر …
– فقالَ امرؤ القيس : أنَا أشعرُ منك !!
– وقال علقمة : بل أنَا أشعر منك !!
فقال امرؤ القيس قصيدته التي مطلعها : – ( بحر الطويل )
خَليلَىَّ مُرَّا بِى عَلى أُمّ جُنْدَبِ … نُقضِّ لُبَانَاتِ الفُؤَادِ المُعَذَّبِ

ثم قال علقمة من القافية والروي قصيدته التي مطلعها : –
ذَهبتَ منَ الهُجرانِ فِي غَيرِ مَذهَبٍ … وَلــم يـَكُ حــقّاً كـلّ هَـذا التَّجَنّب
واستطردَ كلٌّ منهمَا في وصف ناقته وفرسه ، فلما انتهيا تحاكما إليها فحكمت لعلقمة بالجودة والسبق .
فقال لها امرؤ القيس : بم فضلت شعره علي شعري ؟
قالت : لأن فرس ابن عبدة أجود من فرسك !
قال : وبماذا ؟
قالت : إنك زجرت ، وضربت بسوطك .
وهي تعني قوله في وصف فرسه :
فـللــساق ألـهـوب وللـسوط درة … وللــزجر منــه وقـع أخرج مهذب

أما علقمة فقال :
فـأدركــهن ثـانيــا مــن عنانه … يمــر كـــمر الــرائح المتـحلب
ففرسه أجود من فرسك ؛ لأنه قد أدرك الخيل ثانيا من عنانه من غير أن يضربه بسوط أو يحرك ساقيه !!
فقال امرؤ القيس : ما هو بأشعر مني ، ولكنك له وامقة فطلقها فخلف عليها علقمة ؛ فسمي بذلك الفحل1 .
التحليل
هذه القصة من أوائل ما روي من الصور النقدية في العصر الجاهلية بيد أنها لا يمكن أن تدلنا علي النشأة الأولي لهذا الذوق البلاغي – الذي كان سائدا آنذاك – ، لأن هذا الحكم الذي أصدرته أم جندب قد تجاوز مرحلة الذوق الفطري غير المعلل ، فقد عللت أم جندب لحكمها وبينت لماذا فضّلت شعر علقمة علي شعر امرئ القيس .
وهذا النقد المعلل ألقى ظلا من الشك على صحة هذه القصة لقربها من صنيع المتأخرين في النقد والموازنة. وبعدها عن النقد الجاهلي المبني على الذوق الفطري الخالي من التعليل.
ولكنَّنا مع ذلك لا نستبعد صُدور مثل هذا النقد عن عربية جاهلية ؛ لأنَّ الحياةَ الأدبية في عصرِ امرئ القيس لم تكن من البساطة إِلى حدّ عدم القدرة على إدارك مثل هذه الملاحظات النَّقدية .
لقد طلب الشَّاعر من أم جندب أن تَحكم بينهمَا فلم يكن من الطَّبعي بعد أن تستمع إليهمَا أن تقول لأحدهما أنت أشعر من صاحبك ثم تقف عند هذا الحد ، وإنما كان من الطبعي أن تصدر حكما معلَّلا حتَّى تنفي عن نفسهَا شبهة التّحيز التي تطعن في عدالة الحكم ، ومع هذا فقد اتّهمها زوجها بالتحيز لعلقمة ؛ ولعلّ الحكمَ المعلّل هنَا ممَّا يرجّح صِحة هذه القصة عندنا.
بيد أن بعض النقاد يرى : أنَّ هذا النقد يلمح فيه القارئ أثر البساطة وقرب المأخذ 2…
قلت : إنَّ الحقيقة عكس ذلك ، فهو من المراحل المتقدمة للنقد المعلّل في هذا العصر .

ومهما قيل في تحيّز ” أم جندب ” وأنها فضلت علقمة لأنها كانت تحبه ، وكانت تكره امرأ القيس ؛ لأنَّه كان مفركا تعافه النساء فقد علَّلت لرأيها وتجاوزت حد النظرة السريعة إلي شئ من التأمل والروية 3 .
ويري الدكتور / بدوي طبانة أنَّ أم جندب قد حكّمت هواهَا فعلاً ، وأنَّها ليست علي صوابٍ فيما التمستهُ من تَعليل ؛ لأنَّ امرأ القيس لم يرد أن جَواده لا يسير إلا بتحريك الساقين ، والزجر ، والضرب بالسوط ، فالحقيقة : أن تحريك الساقين ، واستعمال السوط لازمتان من لوازم كل فارس مهمَا يكن فرسُه كليلاً بليداً ، أو جواداً حديداً ، وذلك ليكون متمكّنا منه .
وليس في بيت امرئ القيس ما يدل علي بلادةِ جواده ، فإنَّ معني بيته أنَّه إذا مسَّه بساقه ألهبه الجري، أي جري جرياً شديداً كالتهاب النَّار ، وإذا مسَّه بسوطه در بالجري كما يدر السيل والمطر، وإذا زجره بلسانه وقع الزجر منه موقعه من الأهوج الذي لا عقل له4 .
ويرد د / محمد إبراهيم نصر علي الدكتور / طبانه في كتابه الموسوم بـ ” النقد الأدبي في العصر الجاهلي وصدر الإسلام” بقوله : ” ومع هذا الدفاع الذي أبداه الدكتور / طبانه عن امرئ القيس ، ومحاولته التقليل من شأن حكومة أم جندب والتهوين من أمرها ، فإنني أري أنها لمست لحكمها علّة مقبولة ، وأنّ الجواد الذي يحتاج في إتمام سرعته واكتمال عدوه إلي أن يلهب بالسوط ، ويحرك بالساق ، ويزجر بالصوت … فهو أقل جودة من ذلك الجواد الذي ينطلق في سرعة الريح الحَاصب ويعدُو بشدّة حتى يدرك طَريدته ثانياً من عنانه دُون أن يضرب بسَوط أن يمريه بساق ، أو يزجره بصوت 5 .
فعلقمة يقول في وصف جواده : –
فــولّي علي آثـارهـن بحـَاصب وغيبـة شـؤبـوب من الشّـد ملهب
فــأدركـهنّ ثـانـيا من عنــانه يـمر كــمر الـرائح المــتحـلب
فجواده علي هذا لم يحتج إلي ما يحفزه إلي السرعة و الانطلاق ….فهو لا شك أجود .

ونستطيع أن نقرّر أنَّ حكومةَ أم جندب جَاءت معلّلة ، رغم أنَّها نظرة جزئية ، ولم تستقرئ كلا القصيدتين وتوازن بينهمَا ولكنَّها جرت مع الضوابط الذَّوقية السَّائدة آنذاك ..
فلفتَ نظرها أنَّ ألفاظ امرئ القيس لا تتناسب مع المعني الذي يقصده بينمَا تتناسب ألفاظ علقمة معها ، فهي – أي ألفاظ علقمة – جاءت مطابقة لما يقتضيهِ المقام6 .
بالطَّبع لم يأتِ حكم أم جندب دقيقاً ؛ لأنّه نظر إلي جزئية واحدة وهي الّصفة المثالية ، ولأنّه تغاضي عن أن يكونَ العيب في فرسِ امرئ القيس لا في الشَّاعر أو في مقدرته علي الوصفِ الشعري ، غير أن هذا الحكم لا يخرج عن دائرة الذَّوق البلاغي الذي عَايش الرَّجل الجاهليّ ، وكذا المرأة الجاهليّة ولم يخرج عن النّطاق المألوف في هذا العصر 7 .
ومهمَا يكُن من تشكيك في هَذه الرّواية من أنها منتحلة ، وأنَّ النصَّ معدٌ ومرتبٌ ، رتّبَ في العصرِ الإسلامي ، فقد جاء النص سافراً جليّاً في كتب الأدب ، ولا سبيل إلي الطعن في الرّواية ، فليس التنافس بين شَاعرين كبيرين بغريب ، أو تَحكيم المرأة ببدعة آنذاك ، وكذا عقد التَّحكيم في غير الأسواقِ الأدبيةِ بغريبٍ علي هذهِ البيئة … ولتكن نظرتنَا إلي هذهِ الروايةِ نظرة تقديرٍ واهتمامٍ ، وتمحيصٍ وإمعانٍ ، لنخرجَ محمَّلين باللآلئ غير مُحمَّلين بالشَّوائبِ .

الهوامش:

[1] – فسمي الفحل لذلك ؛ تنظر القصة في : الموشح للمرزباني ، ص 26، 27 ط . السلفية 1385 هـ .

[2] – دراسات في نقد الأدب العربي ، د . بدوي طبانة ، ص 53 ، ط . الأنجلو المصرية ( د . ت ) .

[3] – روي الأصمعي رواية تدل علي أن أم جندب كانت تريد الخلاص من امرئ القيس تنظر في : ديوان امرئ القيس ص 40 ، تحقيق : محمد أبو الفضل إبراهيم ،ط . دار المعارف ، الطبعة الخامسة .
وينظر : شرح ديوان رئيس الشعراء أبي الحرث امرئ القيس بن حجر الكندي للوزير أبي بكر عاصم بن أيوب ،طبعة المطبعة الخيرية مصر سنة 1307 هـ ، الطبعة الأولى .

[4] – دراسات في نقد الأدب العربي ص 62 ،63 .
[5] – النقد الأدبي في العصر الجاهلي وصدر الإسلام ، د. محمد إبراهيم نصر ، ص 50 – دار الفكر العربي – الطبعة الأولي 1398 هـ .
شارك هذا الموضوع:
اضغط للمشاركة على Pocket (فتح في نافذة جديدة)اضغط للمشاركة على تويتر (فتح في نافذة جديدة)15انقر للمشاركة على فيسبوك (فتح في نافذة جديدة)15اضغط للمشاركة على Google+ (فتح في نافذة جديدة)اضغط للمشاركة على Pinterest (فتح في نافذة جديدة)اضغط لمشاركة الموضوع على Reddit (فتح في نافذة جديدة)اضغط لتشارك على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة)اضغط للمشاركة على Tumblr (فتح في نافذة جديدة)
مرتبط
النص الشـعري بين النـاقد والشــاعر .. د. عبد الناصر بدري أمين
28 ديسمبر، 2015
في "قلم حر"
الذائقة النقدية عند العرب في الجاهلية
22 مارس، 2015
في "قلم حر"
مجلة جامعة أم القرى للعلوم الاجتماعية
19 مايو، 2014
في "مجلات علمية محكمة"
نُشرت في 24 مارس، 2015الكاتب د. محمد مبارك البندارىالتصنيفات قلم حرالوسوم البلاغة, النقد
اترك رد

تصفّح المقالات
السابق
المقالة السابقة:
انطلاق فعاليات المؤتمر الدولي: الزراعة والري بحوض النيل
التالي
المقالة التالية:
الانحراف الأكاديمي
تصميم جاية


منتديات,الزلزلة,للعلوم,الروحانية,تعلم,الروحانيات,مجربات,علاجية,روحانية,عضوية,النفسية,علوم,الطاقة,دروس,تعلم,الروحانيات,العلاج ,السحر,المس,الكشف

منتديات,الزلزلة,للعلوم,الروحانية,تعلم,الروحانيات,مجربات,علاجية,روحانية,عضوية,النفسية,علوم,الطاقة,دروس,تعلم,الروحانيات,العلاج ,السحر,المس,الكشف








قديم 12-06-2016, 10:13 PM رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
طالب مجتهد
إحصائية العضو







  شريف اسعد is on a distinguished road

شريف اسعد غير متواجد حالياً

 


افتراضي


جزاك الله خيرا







رد مع اقتباس
قديم 12-07-2016, 02:04 PM رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
مجموعة التطوير
إحصائية العضو







  مرابط is on a distinguished road

مرابط غير متواجد حالياً

 


افتراضي


بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله
باركك الله وجزاك خيرا







إضافة رد
مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG]متاحة
كود HTML معطلة



المواضيع المتشابهه للموضوع : لمحات نقديه من العصر الجاهلي باقلام معلممي
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
فضل العشر من ذى الحجة . خادم الإسلام الحوار العام 10 09-19-2016 12:59 PM
فضل الأيام العشر من شهر ذي الحجة بنت مثقفة القرآن الكريم وتفسيره 1 09-05-2016 07:01 PM

Bookmark and Share


الساعة الآن 05:59 AM

Powered by vBulletin™ Version 3.8.7
Copyright © 2016 vBulletin Solutions, Inc. All rights reserved. منتديات
new notificatio by 9adq_ala7sas
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات الزلزلة
This Forum used Arshfny Mod by islam servant

Security team

اختصار الروابط

مرحبا بزائرنا الكريم

لأننا نعتز بك .. نحن ندعوك للتسجيل معنا في مجتمعنا ولتكون أحد أفراد عائلتنا الودودة فهل ستقبل دعوتنا ؟ عملية التسجيل سهلة جدا ولن تستغرق من وقتك سوى أقل من دقيقة
Search the Web with WebCrawler
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112