اللمعة في خصائص الجمعة * 1

::: اِلـهي اَسْكَنْتَنا داراً حَفَرَتْ لَنا حُفَرَ مَكْرِها، وَعَلَّقَتْنا بِاَيْدِي الْمَنايا في حَبائِلِ غَدْرِها، فَاِلَيْكَ نَلْتَجِيءُ مِنْ مَكائِدِ خُدَعِها، وَبِكَ نَعْتَصِمُ مِنَ الاْغْتِرارِ بِزَخارِفِ زينَتِها :::


تابعونا عبر تويتر تابعونا عبر فيس بوك


إضافة رد
قديم 05-20-2016, 10:17 AM رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
إحصائية العضو







  ابو إسلام is on a distinguished road

ابو إسلام غير متواجد حالياً

 


افتراضي اللمعة في خصائص الجمعة * 1


عنوان الكتاب:

اللمعة في خصائص الجمعة

تأليف:

السيوطي، جلال الدين عبد الرحمن

الناشر:

دار الكتب العلمية

الطبعة الثانية 1407هـ - 1987م

ص -5- بسم الله الرحمن الرحيم:
الحمد لله الذي خص هذه الأمة المحمدية، بما ادخر لها من الفضائل السنية، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خير البرية.
وبعد.
فقد ذكر الأستاذ شمس الدين ابن القيم في كتاب الهدي ليوم الجمعة خصوصيات بضعا وعشرين1، خصوصية. وفاته أضعاف ما ذكر، وقد رأيت استيعابها في هذه الكراسة منبها على أدلتها على سبيل الإيجاز، وتتبعتها فتحصلت منها على مائة خصوصية، والله الموفق.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 الخصوصيات التي كرها ابن القيم رحمه الله ثلاثا وثلاثين انظر زاد المعاد 1/ 100-115، وسنذكر كلام ابن القيم في آخر الكتاب لتتم الفائدة إن شاء الله تعالى.



ص -7- الخصوصية الأولى: أنه عيد هذه الأمة
1- أخرج ابن ماجه عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن هذا يوم عيد، جعله الله للمسلمين، فمن جاء إلى الجمعة فليغتسل، وإن كان طيب فليمس منه، وعليكم بالسواك".
2- وأخرج الطبراني في الأوسط عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في جمعة من الجمع: "معاشر المسلمين إن هذا يوم جعله الله لكم عيدا، فاغتسلوا وعليكم بالسواك".

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- ابن ماجه 1098 -الترغيب والترهيب 1/ 498- المطالب العالية 610 -كنز العمال 21265- الطبراني في الصغير 1/ 269- فتح الباري 2/ 387 إتحاف السادة المتقين 3/ 252.
وفي زوائد البوصيري قال: في إسناده صالح بن أبي الأخضر. لينه الجمهور وباقي رجاله ثقات.
وقال ابن حجر في الفتح 2/ 387، "واحتج بعض الحنابلة بهذا الحديث، وقال: فلما سماه عيدا" -أي يوم الجمعة- جازت فيه الصلاة وقت العيد كالفطر والأضحى، وتعقب بأنه لا يلزم من تسمية الجمع عيدا أن يشتمل على جميع أحكام العيد بدليل أن يوم العيد يحرم صومه مطلقا سواء صام قبله أو بعده بخلاف يوم الجمعة باتفاقهم.
2- السنن الكبرى للبيهقي 2/ 243 عن أبي هريرة رضي الله عنه، وقال البيهقي: مرسل وقد روي موصولا، ولا يصح وصله.
وفي البيهقي 1/ 299 ذكر الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه، وقال: هكذا رواه مسلم عن هذا الشيخ -يعني أبو خالد يزيد بن سعيد الإسكندراني- عن مالك، ورواه جماعة عن مالك عن الزهري عن ابن السباق، عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلًا.



ص -8- الخصوصية الثانية: أنه يكره صومه منفردا
3- لحديث الشيخين، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال:

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
3- البخاري 3/ 54 مسلم الصيام 147- أبو داود 2420- ابن ماجه 1723- الترمذي 743، ونسبه المنذري للنسائي أيضا -البيهقي 4/ 302- شرح السنة 6/ 359، وقال البغوي رحمه الله: هذا حديث متفق على صحته أخرجه محمد عن عمر بن حفص، وعن أبيه وأخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى، عن أبي معاوية كلاهما عن الأعمش.
وفي الهامش قال المحقق: رواية لا يصوم بلفظ النفي والمراد به النهي، وفي رواية الكسميهني "لا يصومن" بلفظ النهي المؤكد، وأخرجه أحمد 2/ 394 من طريق عوف، عن ابن سيرين بلفظ نهي أن يقرر يوم الجمعة بصوم.
وقال ابن حجر في فتح الباري 4/ 233: قول: "إلا يوما قبله أو بعده" تقديره إلا أن يصوم يوما قبله؛ لأن يوما لا يصح استثناؤه من يوم الجمعة، وقال الكرماني يجوز أن يكون منصوبا بنزع الخافض تقديره إلا بيوم قبله، وتكون الباء للمصاحبة، وفي رواية الإسماعيلي من طريق محمد بن أشكاب عن عمر بن حفص شيخ البخاري فيه: "إلا أن تصوموا قبله أو بعده"، ولمسلم من طريق أبي معاوية عن الأعمش: "لا يصم أحدكم يوم الجمعة إلا أن يصوم قبله، أو يصوم بعده".
وللنسائي من هذا الوجه إلا أن يصوم قبله يوما، أو يصوم بعده يوما ولمسلم من طريق هشام، عن ابن سيرين عن أبي هريرة لا تخصوا يوم الجمعة بقيام من بين الليالي، ولا تخصوا يوم الجمعة بصيام من بين الأيام، إلا أن يكون في صوم يصومه أحدكم وقال: ويؤخذ من الاستثناء جوازه لمن صام قبله، أو بعده أو اتفق وقوعه في أيام له عادة بصومها كمن يصوم أيام البيض، أو من له عادة بصوم يوم معين كيوم عرفة، فوافق يوم الجمعة، ويؤخذ منه جواز صومه لمن نذر يوم قدوم زيد مثلًا أو يوم شفاء فلان.



ص -9- "لا يصومن أحدكم يوم الجمعة إلا أن يصوم قبله أو بعده".
4- وأخرجا عن جابر قال: نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن صوم يوم الجمعة.
5- وأخرج البخاري عن جويرية أم المؤمنين رضي الله عنها أن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
4- مسلم الصيام 146.
فتح الباري 4/ 232، وقال ابن حجر: وفي رواية ابن عيينة عن عبد الحميد عن مسلم وأحمد وغيرهما سألت جابر بن عبد الله، وهو يطوف بالبيت وزادوا أيضا في آخره قال: نعم ورب هذا البيت وفي رواية النسائي، ورب الكعبة وعزاها صاحب العمدة لمسلم فوهم، وفيه جواز الحلف من غير استحلاف لتأكيد الأمر، وإضافة الربوبية إلى المخلوقات المعظمة تنويها بتعظيمها، وفيه الاكتفاء في الجواب بنعم من غير ذكر الأمر المفسر بها.
5- فتح الباري 4/ 232 فقال ابن حجر: ليس لجويرية زوج النبي صلى الله عليه وسلم في البخاري من روايتها سوى هذا الحديث، وله شاهد من حديث جنادة بن أبي أمية عند النسائي بإسناد صحيح بمعنى حديث جويرية، واتفق شعبة وهمام عن قتادة على هذا الإسناد وخالفهما سعيد بن أبي عروبة، فقال: عن قتادة عن سعيد بن المسيب عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن النبي صلى الله
عليه وسلم دخل على جويرية، فذكره أخرجه النسائي، وصححه ابن حبان.
وقال ابن حجر، واختلف في النهي عن إفراده على أقول.
أحدها لكونه يوم عيد والعيد لا يصام، واستشكل لك مع الإذن بصيامه مع غيره، وأجاب ابن القيم وغيره بأن شبهة العيد لا يستلزم استواءه من كل جهة، ومن صام معه غيره انتفت عنه صورة التحري بالصوم.
ثانيها لئلا يضعف عن العبادة، وهذا اختاره النووي، وتعقب ببقاء المعنى المذكور مع صوم غيره معه، وأجاب بأنه يحصل بفضيلة اليوم الذي قبله أو بعده =



ص -10- ...................................

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
= جبر ما يحصل يوم صومه من فتور أو تقصير وفيه نظر، فإن الجبران لا ينحصر في الصوم بل يحصل بجميع أفعال الخير، فيلزم منه جواز إفراده لمن عمل فيه خيرا كثيرا يقوم مقام صيام يوم قبله أو بعده، كمن أعتق فيه رقبة مثلا، ولا قائل بذلك.
وأيضا، فكان النهي يختص بمن يخشى عليه الضعف لا من يتحقق القوة.
ويمكن الجواب عن هذا بأن المظنة أقيمت مقام المئنة كما في جواز الفطر من السفر لمن يشق عليه.
ثالثها خوف المبالغة في تعظيمه، فيفتتن به كما افتتن اليهود بالسبت، وهو منتقض بثبوت تعظيمه بغير الصيام، وأيضا فاليهود لا يعظمون السبت بصيام، فلو كان الملحظوظ ترك موافقتهم لتحتم صومه؛ لأنهم يوصومونه وقد روى أبو داود والنسائي وصححه، وابن حبان من حديث أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم من الأيام السبت والأحد، وكان يقول: "إنهما يوم عيد للمشركين، فأحب أن أخالفهم".
رابعها: خوف اعتقاد وجوبه، وهو منتقض بصوم الاثنين والخميس.
خامسها: خشية أن يفرض عليهم كما خشي صلى الله عليه وسلم من قيامهم الليل ذلك.
قال المهلب وهو منتقض بإجازة صومه مع غيره، وبأنه لو كان كذلك لجاز بعده صلى الله عليه وسلم لارتفاع السبب.
سادسا: مخالفة النصارى؛ لأنه يجب عليهم صومه ونحن مأمورون بمخالفتهم نقله القمولي وهو ضعيف.
وأقوى الأقوال وأولاها بالصواب أولها وورد فيه صريحا حديثان:
أحدهما رواه الحاكم وغيره من طريق عامر بن لدين عن أبي هريرة مرفوعا "يوم الجمعة يوم عيد، فلا تجعلوا يوم عيدكم يوم صومكم إلا أن تصوموا قبله أو بعده".
والثاني رواه ابن أبي شيبة بإسناد حسن عن علي وقال: "من كان منكم متطوعا من الشهر، فليصم يوم الخميس ولا يصم يوم الجمعة، فإنه يوم طعام وشراب وذكر".
انتهى كلام ابن حجر رحمه الله.
وقال البغوي رحمه الله في شرح السنة 6/ 360 بعد أن ذكر حديث جويرية أم المؤمنين رضي الله عنها قال: والعمل على هذا عند أهل العلم كرهوا تخصيص يوم الجمعة بالصوم إلا أن يصوم قبله أو بعده، ولم يكرهه مالك، وقال: رأيت بعض
أهل العلم يصومه ويتحراه، انظر الموطأ 1/ 311.



ص -11- النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها يوم الجمعة وهي صائمة، فقال: "أصمت، فقالت: لا، قال: أتريدين أن تصومي غدا؟ قالت: لا. قال: فافطري".
6- وأخرج الحاكم عن جنادة بن أبي أمية الأزدي، قال: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في نفر من الأزد يوم الجمعة، فدعانا إلى طعام بين يديه فقلنا: إنا صيام، قال: "أصمتم أمس قلنا: لا، قال: أفتصومون غدا قلنا: لا، قال: فافطروا ثم قال: لا تصوموا يوم الجمعة منفردا".
7- وأخرج مسلم عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: "لا تخصوا ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي، ولا تخصوا يوم الجمعة بصيام من بين الأيام، إلا أن يكون في صوم يصومه أحدكم".

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
6- المستدرك 3/ 608، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه ووافق الذهبي.
7- مسلم الصيام 148 وقال النووي رحمه الله قال العلماء: والحكمة في النهي عنه أن يوم الجمعة يوم دعاء وذكر وعبادة من الغسل، والتبكير إلى الصلاة وانتظارا واستماع الخطب، وإكثار الذكر بعدها لقول الله تعالى: {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا} "الجمعة/ 10"، وغير ذلك من العبادات في يومها، فاستحب الفطر فيه فيكون أعون له على هذه الوظائف، وأدائها بنشاط وانشراح لها، والتذاذ بها من غير ملل، ولا سآمة وهو نظير الحاج يوم عرفة بعرفة، فإن السنة له الفطر.
ثم قال: وفي هذا الحديث النهي الصريح عن تخصيص ليلة الجمعة بصلاة من بين الليالي، ويومها بصوم كما تقدم، وهذا متفق على كراهيته.
واحتج به العلماء على كراهة هذه الصلاة المبتدعة التي تسمى الرغائب -قاتل الله واضعها ومخترعها- فإنها بدعة منكرة من البدع التي هي ضلالة وجهالة، وفيها منكرات ظاهرة، وقد صنف جماعة من الأئمة مصنفات نفيسة في تقبيحها وتضليل مصليها ومبتدعها، ودلائل قبحها وبطلانها.



ص -12- قال النووي: الصحيح من مذهبنا وبه قطع الجمهور كراهة صوم يوم الجمعة منفردا، وفي وجه أنه لا يكره إلا لمن لو صامه منعه من العبادة وأضعفه لحديث:
8- أحمد والترمذي والنسائي وغيرهم عن ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قلما كان يفطر يوم الجمعة.
وأجاب الأول عنه بأنه صلى الله عليه وسلم كان يصوم الخميس، فوصل الجمعة به.
واختلف في الحكمة التي كره الصوم لأجلها، والصحيح كما قال النووي أنه كره؛ لأنه يوم شرع فيه عبادات كثيرة من الذكر والدعاء والقراءة والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، فاستحب فطره ليكون أعون على أداء هذه الوظائف بنشاط من غير ملل ولا سآمة، وهو نظير الحاج بعرفات، فإن الأولى له الفطر لهذه الحكمة.
قال: فإن قيل لو كان كذلك لم تزل الكراهة بصوم قبله أو بعده لبقاء المعنى المذكور، فالجواب أنه يحصل له بفضيلة الصوم الذي قبله أو بعده ما يجبر ما قد يحصل من فتور، أو تقصير في وظائف يوم الجمعة بسبب صومه.
وقيل الحكمة خوف المبالغة في تعظيمه بحيث يفتتن به كما افتتن بالسبت، قال: وهذا باطل منتقض بصلاة الجمعة، وسائر ما شرع فيه من أنواع الشعائر، والتعظيم مما ليس في غيره.
وقيل الحكمة خوف اعتقاد وجوبه. قال: وهذا منتقض بغيره من الأيام التي ندب صومها، وهذا ما ذكره النووي، وحكى غيره قولا آخر أن علته كونه عيدا، والعيد لا يصام.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
8 انظر مسلم بشرح النووي 3/ 197، 198 "ط/ الشعب".



ص -13- 9- واختاره ابن حجر وأيده بحديث الحاكم:
عن أبي هريرة مرفوعا، يوم الجمعة يوم عيد، فلا تجعلوا يوم عيدكم يوم صيامكم إلا أن تصوموا قبله أو بعده.
10- وروى ابن أبي شيبة عن علي قال: من كان منكم متطوعا من الشهر، فليصم يوم الخميس ولا يصوم يوم الجمعة، فإنه يوم طعام وشراب وذكر.
وقال آخرون: بل الحكمة مخالفة اليهود، فإنهم يصومون يوم عيدهم، أي يفردونه بالصوم، فنهى عن التشبه بهم، كما خولفوا في يوم عاشوراء، بصيام يوم قبله أو بعده، وهذا القول هو المختار عندي؛ لأنه لا ينتقض بشيء.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
9- فتح الباري 4/ 235 وقال: رواه الحاكم وغيره وانظر المستدرك 1/ 437.
10- فتح الباري 4/ 235 وقال: بإسناد حسن.



ص -14- الخصوصية الثالثة: أنه يكره تخصيص ليلته بالقيام
11- للحديث السابق، لكن أخرج الخطيب في الرواية عن مالك من طريق إسماعيل بن أبي أويس عن زوجته بنت مالك بن أنس أن أباها مالكا كان يحيي ليلة الجمعة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
11- يشير للحديث السابق برقم 7 الذي أخرجه مسلم عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه الذي أوله: "لا تخصوا ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي".
وقال الإمام النووي في شرح مسلم 3/ 197: وأما قول مالك في الموطأ 1/ 311 لم أسمع أحدا من أهل العلم والفقه، ومن يقتدى به نهي عن صيام يوم الجمعة وصيامه حسن، وقد رأيت بعض أهل العلم يصومه، وأراه كان يتحراه، فهذا الذي قاله هو الذي رآه وقد رأى غيره خلاف ما رأى هو والسنة مقدمة على ما رآه هو وغيره، وقد ثبت النهي عن صوم يوم الجمعة، فيتعين القول به ومالك معذور، فإنه لم يبلغه.
قال الداودي من أصحاب مالك: لم يبلغ مالكا هذا الحديث ولو بلغة لم يخالفه.
قلت: وعلي فإنه يبلغه رحمه الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن نخص ليلة الجمعة بقيام، ولو بلغه لم يخالفه.



ص -15- الخصوصية الرابعة: قراءة ألم تنزيل وهل أتى على الإنسان في صبحها
12- أخرج الشيخان عن أبي هريرة، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ يوم الجمعة في صلاة الفجر ألم تنزيل السجدة، وهل أتى على الإنسان.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
12- البخاري 2/ 5.
- مسلم الجمعة 64، 65.
قال ابن حجر في فتح الباري 2/ 318، وفيه دليل على استحباب قراءة هاتين السورتين في هذه الصلاة من هذا اليوم لما تشعر الصيغة به من مواظبته صلى الله عليه وسلم على ذلك، أو إكثاره منه.
بل ورد حديث ابن مسعود التصريح بمداومته صلى الله عليه وسلم على ذلك أخرجه الطبراني، ولفظه يديم ذلك، وأصله في ابن ماجه بدون هذه الزيادة ورجاله ثقات لكن صوب أبو حاتم إرساله.
وكأن ابن دقيق العيد لم يقف عليه، فقال في الكلام على حديث الباب: ليس في الحديث ما يقتضي فعل ذلك دائما اقتضاء قويا.
وهو كما قال بالنسبة لحديث الباب، فإن الصيغة ليست نصا في المداومة لكن الزيادة التي ذكرناها نص في ذلك، وقد أشار أبو الوليد الباجي في رجال البخاري إلى الطعن في سعد بن إبراهيم لروايته هذا الحديث، وأن مالكا امتنع من الرواية عنه لأجله، وأن الناس تركوا العمل به لا سيما أهل المدينة. ا. هـ.
وليس كما قال، فإن سعدا لم ينفرد به مطلقا، فقد أخرجه مسلم من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس مثله، وكذا ابن ماجه والطبراني من حديث ابن مسعود وابن ماجه من حديث سعد بن أبي وقاص، والطبراني في الأوسط من حديث علي.
وأما دعواه أن الناس تركوا العمل به فباطلة؛ لأن أكثر أهل العلم من الصحابة والتابعين قد قالوا به، كما نقله ابن المنذر وغيره، حتى إنه ثابت عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، والد سعد وهو من كبار التابعين من أهل المدينة أنه أم الناس بالمدينة بهما في الفجر يوم الجمعة أخرجه ابن أبي شيبة بإسناد صحيح، وكلام ابن العربي يشعر بأن ترك ذلك أمر طرأ على أهل المدينة؛ لأنه قال: وهو أمر لا يعلم بالمدينة، فالله أعلم بمن قطعه كما قطع غيره.
وقد اختلف تعليل المالكية بكراهة قراءة السجدة في الصلاة، فقيل: لكونها تشتمل على زيادة سجود في الفرض.
قال القرطبي: وهو تعليل فاسد بشهادة هذا الحديث.
وقيل: لخشية التخليط على المصلين ومن ثم فرق بعضهم بين الجهرية والسرية؛ لأن الجهرية يؤمن معها التخليط.
لكن صح من حديث ابن عمر أنه صلى الله عليه وسلم قرأ سورة فيها سجدة في صلاة الظهر، فسجد بها أخرجه أبو داود والحاكم، فبطلت التفرقة.
قلت: وفي تصحيح هذا الحديث نظر، حيث قال المحقق في فتح الباري ما نصه: والصواب أنه ضعيف؛ لأن في إسناده عند أبي داود رجلا مجهولا يدعى أمية كما نص على ذلك أبو داود في رواية الرملي عنه، ونبه عليه الشوكاني في نيل الأوطار، والله أعلم. =



ص -16- ..................................

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
= قال ابن حجر: ومنهم من علل الكراهة بخشية اعتقاد العوام أنه فرض، قال ابن رقيق العيد: أما القول بالكراهة مطلقا، فيأباه الحديث لكن إذا انتهى الحال إلى وقوع هذه المفسدة، فينبغي أن تترك أحيانا لتندفع، فإن المستحب قد يترك لدفع المفسدة المتوقعة، وهو يحصل بالترك في بعض الأوقات.
وإلى ذلك أشار ابن العربي بقوله: ينبغي أن يفعل ذلك في الأغلب للقدوة.
ويقطع أحيانا لئلا تظنه العامة سنة. ا. هـ.
هذا على قاعدتهم في التفرقة بين السنة والمستحب، وقال صاحب المحيط من الحنفية.
يستحب قراءة هاتين السورتين من صبح يوم الجمعة بشرط أن يقرأ غير ذلك أحيانا؛ لئلا يظن الجاهل أنه لا يجزئ غيره.
وأما صاحب الهداية من الأحناف، فذكر أن علة الكراهة هجران الباقي، وإيهام التفضيل.
وقول الطحاوي يناسب قول صاحب المحيط، فإنه خص الكراهة بمن يراه حتما لا يجزئ غيره، أو يرى القراءة بغيره مكروهة فائدتان.
الأولى لم أر في شيء من الطرق التصريح بأنه صلى الله عليه وسلم سجد لما قرأ سورة تنزيل السجدة في هذا المحل، إلا في كتاب الشريعة لابن أبي داود من طريق أخرى عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: "قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة في صلاة الفجر، فقرأ سورة فيها سجدة، فسجد الحديث، وفي إسناده من ينتظر في حاله".
وللطبراني في الصغير من حديث علي أن النبي صلى الله عليه وسلم سجد في صلاة الصبح في تنزيل السجدة لكن في إسناده ضعف.
الثانية قيل الحكمة في اختصاص يوم الجمعة بقراءة سورة السجدة، قصد السجود الزائد حتى إنه يستحب لمن لم يقرأ هذه السورة بعينها أن يقرأ سورة غيرها فيها سجدة قد عاب ذلك على فاعله غير واحد من العلماء، ونسبهم صاحب الهدى إلى قلة العلم، ونقص المعرفة لكن عند ابن أبي شيبة بإسناد قوي =



ص -17- 13- وفي الباب عن ابن عباس، وابن مسعود وعلي وغيرهم ولفظ ابن مسعود عند الطبراني يديم ذلك.
قيل: والحكمة من قراءتهما الإشارة على ما فيهما من ذكر خلق آدم، وأحوال يوم القيامة؛ لأن ذلك كان ويقع يوم الجمعة ذكره ابن دحية، وقال غيره بل قصد السجود الزائد.
14- وأخرج ابن أبي شيبة عن ابراهيم النخعي أنه قال: يستحب أن يقرأ في صبح يوم الجمعة بسورة فيها سجدة.
15- وأخرج أيضا عنه أنه قرأ سورة مريم.
16- وأخرج ابن عون قال: كانوا يقرأون في الصبح يوم الجمعة بسورة فيها سجدة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
= عن إبراهيم النخعي أنه قال: يستحب أن يقرأ في الصبح يوم الجمعة بسورة فيها سجدة، وعنده من طريقه أيضا أنه فعل ذلك، فقرأ سورة مريم.
ومن طريق ابن عون قال: كانوا يقرأون في الصبح يوم الجمعة بسورة فيها سجدة.
وعنده من طريقه أيضا قال: وسألت محمدا يعني ابن سيرين عنه فقال: لا أعلم به بأسًا.
وقال النووي مقياس مذهبنا أنه يكره في الصلاة إذا قصده، وقد أفتى ابن عبد السلام قبله بالمنع، وببطلان الصلاة بقصد ذلك.
قال صاحب المهمات: مقتضى كلام القاضي حسين الجواز.
وقال الفاروقي في فوائد المهذب: لا تستحب قراءة سجدة غير تنزيل، فإن ضاق الوقت عن قراءتها قرأ بما أمكن منها ولو بآية السجدة منها.
ووافقه ابن أبي عصرون في كتاب الانتصار وفيه نظر.
وانظر كذلك ألفاظ الحديث المختلفة، والتعليق عليها في الترمذي رقم 520 والبيهقي 3/ 201 -النسائي الجمعة باب 37- عبد الرزاق رقم 2731 و5706، 5236.
- ابن كثير 6/ 360 -القرطبي 14/ 84- مسند أحمد 1/ 340.
- الحلية 7/ 183.
- مجمع الزوائد 2/ 169.



ص -18- الخصوصية الخامسة: أن صلاة الصبح أفضل الصلوات عند الله
17- أخرج سعيد بن منصور في سننه عن ابن عمر أنه قعد جمران في صلاة الصبح، فلما جاء قال: ما شغلك عن هذه الصلاة أما علمت أن أوجه الصلاة عند الله غداة الجمعة من يوم الجمعة في جماعة المسلمين.
18- وأخرجه البيهقي في الشعب مصرحا برفعه بلفظ: أن أفضل الصلاة عند الله صلاة الصبح يوم الجمعة في جماعة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
18- حديث ابن عمر رضي الله عنهما روي بألفاظ متقاربة.
اللفظ الأول روى الطبراني في الكبير بلفظ أن أفضل الصلاة عند الله صلاة الصبح يوم الجمعة في جماعة، انظر كنز العمال رقم 19307.
اللفظ الثاني رواه الديلمي بلفظ أفضل الأعمال عند الله صلاة الصبح يوم الجمعة في جماعة انظر كنز العمال رقم 19308.
اللفظ الثالث رواه أبو نعيم في الحلية، والبيهقي في الشعب بلفظ أفضل الصلوات عند الله تعالى صلاة الصبح يوم الجمعة في جماعة انظر كنز العمال رقم 19299.



ص -19- 19- وأخرج البزار والطبراني عن أبي عبيدة ابن الجراح، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما من الصلوات صلاة أفضل من صلاة الفجر يوم الجمعة في الجماعة، وما أحسب من شهدها منكم إلا مغفورا له".

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
19- قال البزار: حدثنا عبد الله بن أحمد بن شبوية، وأحمد بن منصور قالا: ثنا سعيد بن الحكم ثنا يحيى بن أيوب عن عبيد الله بن خزعلة علي بن يزيد عن القاسم، عن أبي أمامة عن أبي عبيدة بين الجراح، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن أفضل الصلوات صلاة الصبح يوم الجمعة في جماعة، وما أحسب من شهدها منكم إلا مغفورا له" قال البزار: تفرد به أبو عبيدة فيما أعلم انظر كشف الأستار 1/ 298، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد 2/ 168: رواه البزار والطبراني في الكبير والأوسط كلهم من رواية عبيد الله بن زهر عن علي بن يزيد، وهما ضعيفان.
انظر ميزان الاعتدال 3/ 6 ترجمة عبيد الله بن زحر.

الخصوصية السادسة: صلاة الجمعة
واختصاصها بركعتين، وهي في سائر الأيام أربع.



ص -20- الخصوصية السابعة: أنها تعدل حجة
20- أخرج حميد بن زنجويه في فضائل الأعمال، والحافظ ابن أبي أسامة في مسنده عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الجمعة حج المساكين".
21- وأخرج ابن زنجويه عن سعيد بن المسيب، قال: "للجمعة أحب إلي من حجة تطوع".

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
20- كشف الخفاء 1/ 400- الفوائد المجموعة ص437- تذكرة 114- كنز العمال 21032، 21031- إتحاف السادة المتقين 9/ 152- الأحياء 4/ 133
قال العجلوني: رواه القضاعي عن ابن عباس رضي الله عنهما، ورفعه وفي لفظ الفقراء بدل المساكين وفي سنده مقاتل ضعيف، وعزاه في الدرر لابن أبي أسامة في مسنده، وقال الصغاني: موضوع وروى الديلمي عن ابن عمر رفعه "الدجاج غنم فقراء أمتي والجمعة حج فقرائها وفي كنز العمال رقم 21031 بلفظ الجمعة حج المساكين، وعزاه لابن زنجويه في ترغيبه، والقضاعي وبرقم 21032 بلفظ الجمعة حج الفقراء، وعزاه للقضاعي وابن عساكر، وقال الشوكاني: لا أصل له.

الخصوصية الثامنة: الجهر فيها
وصلوات النهار سرية.

الخصوصية التاسعة: قراءة الجمعة والمنافقين فيها
22- أخرج مسلم عن أبي هريرة، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في الجمعة بسورة الجمعة، وإذا جاءك المنافقون.
23- وأخرجه الطبراني في الأوسط بلفظ بالجمعة يحرض بها المؤمنين، وفي الثانية بسورة المنافقين يفزع بها المنافقين.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
22- قال النووي في شرح مسلم 2/ 529 "ط/ الشعب"، فيه استحباب قراءتها بكمالها فيها، وهو مذهبنا ومذهب آخرين.
قال العلماء: الحكمة في قراءة الجمعة اشتمالها على وجوب الجمعة، وغير ذلك من أحكامها، وغير ذلك مما فيها من القواعد، والحث على التوكل والذكر وغير ذلك.
وقراءة سورة المنافقين لتوبيخ حاضريها منهم، وتنبيههم على التوبة وغير ذلك مما فيها من القواعد؛ لأنهم ما كانوا يجتمعون في مجلس أكثر من اجتماعهم فيها.
23- مجمع الزوائد 2/ 191، عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يقرأ في صلاة الجمعة بالجمعة، فيحرض به المؤمنين وفي الثانية بسورة المنافقين، فيقرع به المؤمنين قال الهيثمي: رواه الطبراني في الأوسط وإسناده حسن، ومحمد بن عمار هو الوازعي، وهو وشيخه عبد الصمد من أهل الرأي، وثقهما ابن حبان.



ص -21- الخصوصية العاشرة والحادية عشرة والثانية عشرة والثالثة عشرة اختصاصها بالجماعة، وبأربعين وبمكان واحد من البلد، وبإذن السلطان أو اشتراطا كما هو مقرر في كتب الفقه:
24- وأقوى ما رأيته للاختصاص بأربعين ما أخرجه الدارقطني في سننه عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه، قال: قضت السنة أن في كل أربعين فما فوق ذلك جمعة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
24- الدارقطني 2/ 3، 4، والحديث أخرجه أيضا البيهقي، وفيه عبد العزيز بن عبد الرحمن قال أحمد: اضرب على حديثه، فإنها كذب أو موضوعة.
وقال النسائي ليس بثقة، وقال الدارقطني: منكر الحديث وقال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج، وقال البيهقي: هذا الحديث لا يحتج بمثله.
وقال عبد الحق في أحكامه: لا يصح في عدد الجمعة شيء.
وقال الحافظ ابن حجر: وقد وردت عدة أحاديث تدل على الاكتفاء بأقل من أربعين.
وكذلك قال السيوطي: لم يثبت في شيء من الأحاديث تعيين عدد مخصوص.
انظر تلخيص الحبير 2/ 55، وذهب الراية 2/ 197.



ص -22- الخصوصية الرابعة عشرة: اختصاصها بإرادة تحريق من تخلف عنها
25- أخرج الحاكم، وقال: صحيح على شرط الشيخين عن ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال لقوم يتخلفون عن الجمعة: "لقد هممت أن آمر رجلا يصلي بالناس، ثم أحرق على قوم يتخلفون عن الجمعة بيوتهم".

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
25- مستدرك الحاكم 1/ 292.
والحديث في البيهقي 3/ 172، وعزاه لمسلم، وهو كما قال فقد رواه مسلم في صحيحه في كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب "42" فضل صلاة الجماعة، وبيان التشديد في التخلف عنها حديث رقم 254، ولفظه عن عبد الله بن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال لقوم يتخلفون عن الجمعة: "لقد هممت أن آمر رجلا يصلي بالناس، ثم أحرمه على رجال يتخلفون عن الجمعة في بيوتهم".
وقال النووي رحمه الله 2/ 297 و268 "ط/ الشعب" في هذا الحديث أن الإمام إذا عرض له شغل ليستخلف من يصلي بالناس، وإنما باتيانهم بعد إقامة الصلاة؛ لأنه بذلك ؟؟؟ يتحقق مخالفتهم وتخلفهم، فيتوجه باللوم عليهم وفيه جواز الانصراف بعد إقامة الصلاة لعذر.

الخصوصية الخامسة عشرة: الطبع على قلب من تركها
26- أخرج مسلم عن ابن عمر وأبي هريرة، قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات، أو ليختمن الله على قلوبهم ثم ليكونن من الغافلين".

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
26- مسلم بشرح النووي 2/ 516، وقال النووي: قوله ودعهم أي تركهم وفيه أن الجمعة فرض عليهم، ومعنى الختم الطبع والتغطية قالوا في قوله تعالى: {خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ}، أي طبعه ومثله "الرين"، فقيل: الرين اليسير من الطبع والطبع اليسير من الإقفال، والإقفال أشدها.
قال القاضي: اختلف المتكلمون في هذا اختلافا كثيرا، فقيل: هو إعدام اللطف وأسباب الخير.
وقيل: هو خلق الكفر في صدورهم، وهو قول أكثر متكلمي أهل السنة.
وقال غيرهم: هو الشهادة عليهم، وقيل: هو علامة جعلها الله تعالى في قلوبهم لتعرف بها الملائكة من يمدح ومن يذم.



ص -23- 27- وأخرج أبو داود والترمذي، وحسنه والحاكم وصححه، وابن ماجه عن أبي الجعد الضمري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: "من ترك ثلاث جمع تهاونا بها طبع الله على قلبه".
28- وأخرج الحاكم وابن ماجه، عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: "من ترك الجمعة ثلاثا من غير ضرورة طبع الله على قلبه".

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
27- الترمذي 500- ابن ماجه 1125- البيهقي 3/ 172 و247 و248 موارد الظمآن رقم 554- الدولابي 1/ 22- شرح السنة 4/ 213- القرطبي 18/ 105، 106- المستدرك 2/ 488- مسند أحمد 3/ 332- مجمع الزوائد 2/ 192- مشكل الآثار 4/ 230.
وقال الترمذي: حديث أبي الجعد حديث حسن، وقال ابن حجر في التلخيص 2/ 52: وصححه ابن السكن من هذا الوجه.
- أبو داود رقم 1052.
28- ابن ماجه 1126- المستدرك 1/ 280- مشكل الآثار 4/ 230
وقال ابن حجر في التلخيص: حديث جابر رضي الله عنه رواه النسائي، وابن ماجه وابن خزيمة والحاكم، وقال الدارقطني: أنه أصح من حديث أبي الجعد.



ص -24- 29- وأخرج سعيد بن منصور عن أبي هريرة، قال: من ترك ثلاث جمع من غير علة طبع الله على قلبه، وهو منافق.
30- وأخرج عن ابن عمر قال: من ترك ثلاث جمع متعمدا من غير علة ختم الله على قلبه بخاتم النفاق.
31- وأخرج الأصبهاني في الترغيب عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من ترك الجمعة من غير عذر لم يكن لها كفارة دون يوم القيامة".
32- وأخرج عن سمرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "احضروا لجمعة وادانوا من الإمام، فإن الرجل يتخلف عن الجمعة، فيتخلف عن الجنة وأنه لمن أهلها".

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
30- حديث ابن عمر رضي الله عنهما عزاه ابن حجر في التلخيص 2/ 53 للطبراني في الأوسط انظر مجمع الزوائد 2/ 193، وقال الهيثمي: رواه الطبراني في
الأوسط، وفيه جماعة لم أجد من ترجمهم ولفظه: "ألا هل عسى أحد منكم أن
يتخذ الصبة من الغنم على رأس ميلين، أو ثلاثة تأتي الجمعة، فلا يشهدها ثلاثا، فيطبع الله على قلبه".
32- البيهقي 3/ 238- الطبراني في الكبير 7/ 249- مجمع الزوائد 2/ 177 وقال الهيثمي: رواه الطبراني في الصغير 1/ 125، وفيه الحكم بن عبد الملك وهو
ضعيف.
- الترغيب والترهيب 1/ 503.
- مسند أحمد 5/ 10.
- المطالب العالية رقم 591.
- علل الحديث رقم 587.
والحديث رواه أبو داود 1108 عن سمرة رضي الله عنه بلفظ: احضروا الذكر وادنوا من الإمام، فإن الرجل لا يزال يتباعد حتى يؤخر في الجنة، وإن دخلها.
وفي الهامش قال المحقق: وفي إسناده انقطاع، ولكن الحديث حسنه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة حديث رقم 365، وانظر المستدرك 1/ 289.



ص -25- الخصوصية السادسة عشرة: مشروعية الكفارة لمن تركها
33- أخرج أحمد وأبو داود والنسائي والحاكم، وابن ماجه عن سعيد بن جبير، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من ترك الجمعة من غير عذر، فليتصدق بدينار، فإن لم يجد فبنصف دينار".
34- وأخرج أبو داود عن قدامة بن وبرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من فاتته الجمعة من غير عذر، فليتصدق بدرهم أو نصف درهم، أو صاع حنطة أو نصف صاع".

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
33- الحديث رواه أبو داود حديث رقم 1053 ومسند أحمد 815، 14 والنسائي 3/ 89 والحاكم 1/ 280 وابن ماجه 1135 عن عنترة بن جندب رضي الله عنه، وليس عن سعيد بن جبير كما في حديث الباب ويبدو أنه تصحيف.
والحديث رواه البغوي كذلك في شرح السنة 4/ 316.
34- أبو داود رقم 1054.



ص -26- الخصوصية السابعة عشرة: الخطبة - الخصوصية الثامنة عشرة: الإنصات
35- روى الشيخان عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إذا

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
35- الحديث في شرح السنة 4/ 258، وقال البغوي: هذا حديث متفق على صحته، وقال: اتفق أهل العلم على كراهية الكلام، والإمام يخطب وإن تكلم غيره، فلا ينكر إلا بالإشارة.
وقال ابن شهاب: خروج الإمام يقطع الصلاة وكلامه يقطع الكلام، ومعناه أن أحدا لا يبتدئ الصلاة ممن هو في المسجد بعد خروج الإمام حتى لا يفوته أول الخطبة، ولا بأس بالكلام ما لم يبتدئ الإمام الخطبة.
والحديث في الموطأ 1/ 103.
وفي البخاري فتح الباري 2/ 414، 415.
وفي ابن حجر قال ابن خزيمة: المراد بالإنصات السكوت عن مكالمة الناس دون ذكر الله، وتعقب بأنه يلزم منه جواز القراءة، والذكر حال الخطبة، فالظاهر أن المراد السكوت مطلقا، ومن فرق احتاج إلى دليل، ولا يلزم من تجويز التحية لدليلها الخاص جواز الذكر مطلقا.
ونقل صاحب المغني الاتفاق على أن الكلام الذي يجوز في الصلاة يجوز في الخطبة كتحذير الضرير من البئر، وعبارة الإمام الشافعي رحمه الله، وإذا خاف على أحد لم أر بأسا إذا لم يفهم عنه بالإيماء أن يتكلم.
وقد استثنى من الإنصات في الخطبة ما إذا انتهى الخطيب إلى كل ما يشرع مثل الدعاء للسلطان مثلًا.
بل جزم صاحب التهذيب بأن الدعاء للسلطان مكروه، وقال النووي: محله ما إذا جازف، وإلا فالدعاء لولاة الأمور مطلوب، ومحل الترك إذا لم يخف الضرر، وإلا فيباح للخطيب إذا خشي على نفسه، والله أعلم.
وقال النووي في شرح مسلم 2/ 502 في الحديث النهي عن جميع أنواع الكلام حال الخطبة، ونبه بهذا على ما سواه؛ لأنه إذا قال: أنصت وهو في الأصل أمر بمعروف، وسماه لغوا فيسيره من الكلام أولى، وإنما طريقه إذا أراد النهي عن غيره عن الكلام أن يشير إليه بالسكوت إن فهمه، فإن تعذر فهمه فلينهه بكلام مختصر، ولا يزيد على أقل ممكن.
واختلف العلماء في الكلام هل هو حرام، أو مكروه كراهة تنزيه؟ =



ص -27- قلت لصاحبك: أنصت يوم الجمعة والإمام يخطب، فقد لغوت".
36- وأخرج مسلم عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من توضأ يوم الجمعة فأحسن الوضوء، ثم أتى المعة فاستمع وأنصت غفر له ما بينه وبين الجمعة، وزيادة ثلاثة أيام، ومن مس الحصى فقد لغا".

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
= وهما قولان للشافعي:
قال القاضي: قال مالك: وأبو حنيفة والشافعي، وعامة العلماء يجب الإنصات للخطبة.
وحكى عن النخعي والشعبي، وبعض السلف أنه لا يجب إلا إذا تلي فيها القرآن.
ونقل ابن حجر في الفتح 2/ 415 أن ابن عبد البر، وروى عن الشعبي وناس قليل أنهم كانوا يتكلمون إلا من حين قراءة الإمام في الخطبة خاصة، قال ابن عبد البر: وفعلهم في ذلك مردود عند أهل العلم، وأحسن أحوالهم أن يقال: إنه لم يبلغهم الحديث.
قال النووي: واختلفوا إذا لم يسمع الإمام هل يلزمه الإنصات كما لو سمعه؟ فقال الجمهور: يلزمه.
وقال النخعي وأحمد وأحد قول الشافعي: لا يلزمه.
وقوله صلى الله عليه وسلم: "والإمام يخطب" دليل على أن وجوب الإنصات، والنهي عن الكلام إنما هو في حال الخطبة، وهذا مذهبنا ومذهب الجمهور ومالك، وقال أبو حنيفة: يجب الإنصات بخروج الإمام.
36- مسلم النووي 2/ 510، 511.
قال النووي: قوله صلى الله عليه وسلم: "فاستمع وأنصت"، هما شيئان متمايزان، وقد يجتمعان فالاستماع الإصغاء، والإنصات السكوت، ولهذا قال تعالى: {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا} [الأعراف: 204].
وقوله صلى الله عليه وسلم: "وزيادة ثلاثة أيام"، هو بنصب زيادة على الظرف. =



ص -28- 37- وأخرج أبو داود عن عبد الله بن عمرو، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
"من اغتسل يوم الجمعة ومس من طيب امرأته إن كان لها، ولبس من صالح ثيابه، ثم لم يتخط رقاب الناس، ولم يلغ عند الموعظة كانت كفارة لما بينهما، ومن لغا وتخطا رقاب الناس كانت له ظهرا".

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
= قال العلماء: معنى المغفرة له ما بين الجمعتين، وثلاثة أيام أن الحسنة بعشر أمثالها، وصار يوم الجمعة الذي فعل فيه هذه الأفعال الجميلة من معنى الحسنة التي تجعل بعشر أمثالها، قال بعض أصحابنا: والمراد بما بين الجمعتين من صلاة الجمعة، وخطبتها إلى مثل الوقت من الجمعة الثانية حتى تكون سبعة أيام بلا زيادة ولا نقصان، ويضم إليها ثلاثة فتصير عشرة.
قوله صلى الله عليه وسلم: "ومن مس الحصا لغا"، فيه النهي عن مس الحصا وغير من أنواع العبث في حالة الخطبة.
وفيه إشارة إلى إقبال القلب والجوارح على الخطبة.
والمراد باللغو هنا الباطل المذموم المردود.
وقال البغوي رحمه الله في شرح السنة 4/ 260.
واختلفوا في رد السلام، وتشميت العاطس حالة الخطبة فرخص فيه بعضهم وهو قول أحمد وإسحاق وأحد قولي الشافعي، وكره بعضهم من التابعين وغيرهم، وهو قول سعيد بن المسيب.
37- أبو داود رقم 347 كتاب الطهارة باب الغسل يوم الجمعة.
والحديث رواه ابن خزيمة في صحيحه رقم 1810، وفي الهامش إسناده حسن.
وقال ابن خزيمة: إن في هذا الحديث دليل على أن اللغو والإمام يخطب إنما يبطل فضيلة الجمعة لا؛ لأنه يبطل الصلاة نفسها إبطالا يجب إعادتها.



ص -29- 38- وأخرج ابن ماجه، وسعيد بن منصور عن أبي بن كعب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ يوم الجمعة سورة براءة، وهو قائم يذكر بأيام الله، وأبو الدرداء، وأبو ذر يغمرني، فقال: متى أنزلت هذه السورة إني لم أسمعها إلا الآن، فأشار إليه أن أسكت، فلما انصرفوا قال: سألتك متى أنزلت هذه السورة فلم تخبرني، فقال أبي: ليس لك من صلاتك اليوم إلا ما لغوت.
فذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكر ذلك له وأخبره بالذي قال أبي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "صدق أبي".
39- وأخرج سعيد بن منصور عن أبي هريرة، قال: لا تقل سبحان الله، والإمام يخطب يوم الجمعة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
38- ابن ماجه 1111، وفيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ يوم الجمعة تبارك، وهو قائم... الحديث.
وفي الزوائد إسناده صحيح، ورجاله ثقات.
وحديث الباب في صحيح ابن خزيمة الحديث رقم 1807.
وفي الهامش إسناده صحيح لغيره، والحديث في مسند أحمد 5/ 143.
- البيهقي 3/ 220- مجمع الزوائد 2/ 185، 186، وقال الهيثمي: رواه أحمد والطبراني في الكبير، ورجال أحمد موثقون.
والحديث في الفتح الرباني 6/ 99، 100، وعزاه لابن ماجه وقال الشيخ الساعاتي رحمه الله: فيه جواز نهي المتكلم بالإشارة لا بالكلام.
وقال الغزالي رحمه الله في الإحياء 1/ 184، 185: الإسكات ينبغي أن يكون بإشارة أو رمي حصاة -وقال: وإن كان بعيدا عن الإمام، فلا ينبغي أن يتكلم في العلم وغيره بل يسكت؛ لأن ذلك يتسلسل، ويفضي إلى هينمة حتى ينتهي إلى المستمعين، ولا بجلس في حلقة من يتكلم، فمن عجز عن الاستماع بالبعد، فلينصت فهو المستحب، وإذا كانت تكره الصلاة في وقت خطبة الإمام، فالكلام أولى بالكراهية.



ص -30- 40- وأخرج عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من تكلم يوم الجمعة والإمام يخطب، فهو كالحمار يحمل أسفارا، والذي يقول له: أنصت ليس له جمعة".

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
40- الحديث عزاه السيوطي رحمه الله لسعيد بن منصور، وهو في مسند أحمد 1/ 230، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد 2/ 184، رواه أحمد والبزار والطبراني في الكبير، وفيه مجالد بن سعيد وقد ضعفه الناس، ووثقه النسائي في رواية، والحديث رواه الدولابي في الكنى 1/ 99.
والحديث ذكره ابن حجر في الفتح 2/ 414، وعزاه لأحمد والبزار، وقال: وله شاهد قوي في جامع حماد بن سلمة، عن ابن عمر.
قال العلماء: معناه لا جمعة له كاملة للإجماع على إسقاط فرض الوقت عنه.
وقال الشيخ الساعاتي رحمه الله في الفتح الرباني 6/ 98 بعد أن ذكر الحديث قال: شبه من لم يمسك عن الكلام بالحمار الحامل للأسفار يجامع عدم الانتفاع.
وظاهر قوله من تكلم يوم الجمعة المنع من جميع أنواع الكلام من غير فرق بين ما لا فائدة فيه وغيره، وقال: والحديث أورده الحافظ في بلوغ المرام أيضا، وقال رواه أحمد بإسناد لا بأس به قال: وهو يفسر حديث أبي هريرة في الصحيحين مرفوعا: "إذا قلت لصاحبك أنصت يوم الجمعة، والإمام يخطب فقد لغوت".
والحديث في الترغيب والترهيب 1/ 505.
والحاوي للفتاوى 1/ 406.
وتفسير ابن كثير 8/ 143، وعزاه لأحمد.
- وإتحاف السادة المتقين 3/ 268.
- كنز العمال 21213- المشكاة 1397 عزاه لأحمد.
وقال الألباني في الهامش: بإسناد ضعيف فيه مجالد، وهو ابن سعيد قال الحافظ في التقريب: ليس بالقوي وقد تغير بآخر عمره، ولذلك إشارة المنذري في الترغيب 1/ 505 إلى تضعيف الحديث.



ص -31- الخصوصية التاسعة عشرة: تحريم الصلاة عند جلوس الإمام على المنبر
41- أخرج سعيد بن منصور، عن سعيد بن المسيب قال: خروج الإمام يقطع الصلاة، وكلامه يقطع الكلام.
42- وأخرج عن ثعلبة بن أبي مالك قال: كنا على عهد عمر بن الخطاب يوم الجمعة نصلي، فإذا خرج عمر تحدثنا، فإذا تكلم سكتنا.
قال النووي في شرح المهذب: فإذا جلس الإمام على المنبر حرم ابتداء صلاة النافلة، وإن كان في صلاة خففها بالإجماع، نقله الماوردي وغيره.
قال البغوي: سواء كان صلى السنة أم لا.
قال النووي: ويمتنع بمجرد جلوس الإمام على المنبر، ولا يتوقف على الآذان، نص عليه الشافعي والأصحاب.
فائدة:
43- قال سعيد بن منصور: حدثنا هشام أنبأني أبو معشر، عن محمد بن قيس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أمر سليكا أن يصلي ركعتين مسك عن الخطبة حتى فرغ منها.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
41 و42- انظر التعليق على الحديث السابق برقم 35.



ص -32- الخصوصية العشرون: النهي عن الاحتباء وقت الخطبة
44- روى أبو داود والترمذي وحسنه، والحاكم وصححه، وابن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
44- أبو داود رقم 1110.
الترمذي 514، وقال: حسن.
وفي إسناده سهل بن معاذ أبو أنس جهني مصري، ضعفه يحيى بن معين، وتكلم فيه غيره.
وأبو مرحوم هو عبد الرحيم بن ميمون، مولى لبني ليث مصري أيضا ضعفه ابن معين، وقال أبو حاتم: لا يحتج به توفي سنة 143.
والحبوة بالضم، ومثله الإحباء أن يقيم الجالس ركبتيه، ويسندهما إلى بطنه بثوب يجمعهما به على ظهره، ويشد عليهما، وقد يكون بيده عوضا عن الثوب، والنهي عنه؛ لأنه يجلب النوم.
وقال ابن الأثير في النهاية: نهي عنها؛ لأن الاحتباء يجلب النوم، فلا يسمع الخطبة، ويعرض طهارته للانتقاض والحديث رواه البيهقي 3/ 235، ورواه الإمام أحمد 30/ 439- الفتح الرباني 6/ 72، وقال الساعاتي رحمه الله: وقد اختلف الناس في ذلك، فقال بالكراهة قوم من أهل العلم كما قال الترمذي، وقال العراقي: ورد عن مكحول وعطاء، والحسن أنهم كانوا يكرهون أن يحتبوا والإمام يخطب يوم الجمعة، رواه ابن أبي شيبة في المصنف قال: ولكنه قد اختلف عن الثلاثة -يعني مكحول وعطاء والحسن-، فنقل عنهم القول بالكراهة، ونقل عنهم عدمها.
واستدلوا على الكراهة بحديث الباب، وحديث عبد الله بن عمرو بن العاص عند ابن ماجه، قال: "نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم، عن الاحتباء يوم الجمعة يعني والإمام يخطب"، وفي إسناده بقية بن الوليد، وهو مدلس وقد رواه بالعنعنة عن شيخه عبد الله بن واقد قال العراقي: لعله من شيوخه المجهولين.
وبحديث جابر عن ابن عدي في الكامل: "أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الحبوة يوم الجمعة، والإمام يخطب، وفي إسناده عبد الله بن ميمون القداح، وهو ذاهب الحديث كما قال البخاري.
وذهب أكثر أهل العلم إلى عدم الكراهة، وقد ذكرهم السيوطي رحمه الله في حديث الباب، وروى عدم الكراهة أيضًا ابن أبي شيبة، عن سالم بن عبد الله والقاسم بن محمد، وعطاء وابن سيرين والحسن، وعمرو بن دينار وأبي الزبير وعكرمة بن خلدون المخزومي.



ص -33- ماجه، عن معاذ بن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، نهى عن الحبوة يوم الجمعة والإمام يخطب، وأخرجه ابن ماجه من حديث ابن عمر.
وقال أبو داود: كان ابن عمر يحتبي والإمام يخطب، وكذلك أنس وجل الصحابة، والتابعين قالوا: لا بأس بها ولم يبلغني أن أحدا كرهه إلا عبادة بن نسي.
وقال الترمذي: كره قوم الحبوة وقت الخطبة، ورخص فهيا آخرون.
وقال النووي في شرح المهذب: لا تكره عند الشافعي ومالك، وأحمد والأوزاعي، وأصحاب الرأي وغيرهم، وكرهها بعض أهل الحديث للحديث المذكور.
وقال الخطابي: والمعنى فيها أنها تجلب النوم، فيعرض طهارته لنقض، وتمنع من استماع الخطبة.

الخصوصية الحادية والعشرون: نفي كراهة النافلة وقت الاستواء
45- أخرج أبو داود، عن أبي قتادة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كره الصلاة نصف النهار إلا يوم الجمعة، وقال: إن جهنم تسحر إلا يوم الجمعة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
45- أبو داود 1083، وقال أبو داود: وهو مرسل مجاهد أكبر من أبي الخليل، وأبو الخليل لم يسمع من أبي قتادة، ومعنى تسجر أي توقد تلخيص الحبير 1/ 189، وعزاه ابن حجر لأبي داود والأثرم، وقال: فيه ليث بن أبي سليم، وهو ضعيف قال الأثرم: قدم أحمد جابر الجعفي عليه في صحة الحديث إتحاف السادة المتقين 3/ 217 كنز العمال رقم 21036.



ص -34- الخصوصية الثانية والعشرون: لا تسجر جهنم في يومها
للحديث المذكور.

الخصوصية الثالثة والعشرون: استحباب الغسل لها
46- روى الشيخان عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من جاء منكم الجمعة فليغتسل".

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
46- فتح الباري 2/ 256 و357 وذكر ابن حجر سببا للحديث، فقال: ففي رواية إسماعيل بن أمية، عن نافع عن أبي عوانة، وقاسم بن أصبغ "كان الناس يغدون في أعمالهم، فإذا كانت الجمعة جاءوا وعليهم ثياب متفيرة، فشكوا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: "من جاء منكم الجمعة فليغتسل".
ومنها ذكر محل القول، ففي رواية الحكم بن عتبة، عن نافع عن ابن عمر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم على أعواد هذا المنبر بالمدينة يقول: ..." الحديث.
أخرجه يعقوب الجصاص في فوائده من رواية اليسع بن قيس عن الحكم، وطريق الحكم عن النسائي، وغيره من رواية شعبة عنه بدون هذا السياق بلفظ حديث الباب إلا قوله: "جاء"، فعنده "راح".
وكذا رواه النسائي من رواية إبراهيم بن طهمان، عن أيوب ومنصور، ومالك وثلاثتهم عن نافع.
ومنها ما يدل على تكرار ذلك، ففي رواية صخر بن جويرية، عن نافع عن أبي مسلم الكجن بلفظ: "كان إذا خطب يوم الجمعة قال: ..." الحديث.
ومنها زيادة في المتن، ففي رواية عثمان بن واقد، عن نافع عن أبي عوانة، وابن =



ص -35- 47- وأخرجا عن أبي سعيد الخدري، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: "غسل الجمعة واجب على كل محتلم".
48- وأخرج الحاكم عن أبي قتادة، قال: سمعت الله صلى الله عليه وسلم يقول:

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
= خزيمة وابن حبان في صحاحهم بلفظ: "من أتى الجمعة من الرجال والنساء، فليغتسل، ومن لم يأتها، فليس عليه غسل"، ورجاله ثقات لكن قال البزار: أخشى أن يكون عثمان بن وقاد وهم فيه.
ومنها زيادة في المتن والإسناد أيضا أخرجه أبو داود، والنسائي، وابن خزيمة وابن حبان، وغيرهم من طريق مفضل بن فضالة بن عياش بن عباس القتباني، عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن نافع عن ابن عمر عن حفصة، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الجمعة واجبة على كل محتلم، وعلى من راح إلى الجمعة الغسل".
قال الطبراني في الأوسط: لم يروه عن نافع بزيادة حفصة إلا بكير، ولا عنه إلا عياش تفرد به مفضل، قلت: رواته ثقات فإن كان محفوظا، فهو حديث آخر ولا مانع من أن يسمعه ابن عمر من النبي صلى الله عليه وسلم، ومن غيره من الصحابة.
قال ابن دقيق العيد: في الحديث دليل على تعليق الأمر بالغسل بالمجيء، واستدل به لمالك في أنه يعتبر أن يكون الغسل متصلا بالذهاب، ووافقه الأوزاعي والليث، والجمهور قالوا: يجزئ من بعد الفجر.
وقال الأثرم: سمعت أحمد بن حنبل سئل عمن اغتسل، ثم أحدث هل يكفيه الوضوء، فقال: نعم ولم أسمع فيه أعلى من حديث ابن أبزى يشير إلى ما أخرجه ابن أبي شيبة بإسناد صحيح، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، وله صحبة "أنه كان يغتسل يوم الجمعة، ثم يحدث فيتوضأ ولا يعيد الغسل".
ومقتضى النظر أن يقال: إذا عرف أن الحكمة في الأمر بالغسل يوم الجمعة، والتنظيف رعاية للحاضرين من التأذي بالرائحة الكريهة، فمن خشي أن يصيبه في أثناء النهار ما يزيل تنظيفه استحب له أن يؤخر الغسل لوقت ذهابه.
47- فتح الباري 2/ 357.
48- المستدرك 1/ 282.



ص -36- "من اغتسل يوم الجمعة كان في طهارة إلى الجمعة الأخرى".
49- وأخرج الطبراني، عن عتيق أبي بكر الصديق، وعمران بن حصين قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من اغتسل يوم الجمعة كفرت عنه ذنوبه وخطاياه، فإذا أخذ في المشي كتب له بكل خطوة عشرون حسنة، فإذا انصرف من الصلاة أجيز بعمل مائتي سنة".
50- وأخرج بسند رجاله ثقات عن أبي أمامة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن الغسل يوم الجمعة ليسل الخطايا من أصول الشعر استلالا".

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
49- مجمع الزوائد 2/ 174، وقال الهيثمي: رواه الطبراني في الكبير والأوسط، وفيه الضحاك بن حمرة ضعفه ابن معين والنسائي، وذكره ابن حبان في الثقات.
50- مجمع الزوائد 2/ 174، وقال الهيثمي: رواه الطبراني في الكبير، ورجاله ثقات.

الخصوصية الرابعة والعشرون: أن للجماع فيه أجرين
51- أخرج البيهقي في الشعب بسند ضعيف، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أيعجز أحدكم أن يجامع أهله في كل جمعة، فإن له أجرين اثنين أجر غسله، وأجر غسل امرأته".
52- وأخرج سعيد بن منصور في سننه، عن مكحول أنه سئل عن الرجل يغتسل من الجنابة يوم الجمعة قال: من فعل ذلك كان له أجران.



ص -37- الخصوصية الخامسة والعشرون إلى التاسعة والعشرون: استحباب السواك والطيب، والدهن وإزالة الظفر والشعر
53- أخرج الشيخان، عن أبي سعيد الخدري، قال: أشهد على رسول الله صلى
الله عليه وسلم أن الغسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم وأن يستن، وأن
يمس طيبا إن وجد.
54- وأخرج ابن أبي شيبة في النصف، عن رجل من الصحابة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ثلاث حق على كل مسلم الغسل يوم الجمعة، والسواك ويمس من طيب إن كان".

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
53- فتح الباري 2/ 364- مسلم الجمعة7.
قال ابن حجر: "يستن" أي يدلك أسنانه بالسواك، "وأن يمس طيبا إن وجد" أي إن وجد الطيب مسه، ويحتمل تعلقه بما قبله أيضا، وفي رواية مسلم، ويمس من
الطيب مايقدر عليه، وفي رواية ولو من طيب المرأة.
قال القاضي عياض: يحتمل قوله: "ما يقدر عليه" إرادة التأكيد ليفعل ما أمكنه ويحتمل إرادة الكثرة والأول أظهر، ويؤيده قوله: "ولو من طيب المرأة"؛ لأنه يكثر استعماله للرجل، وهو ما ظهر لونه وخفي ريحه، فإباحته للرجل لأجل عدم غيره يدل على تاكيد الأمر في ذلك، ويؤخذ من اقتصاره على المس الأخذ بالتخفيف في ذلك.
قال الزبير ابن المنير: فيه تنبيه على الرفق وعلى تيسير الأمر في التطيب بأن يكون بأقل ما يمكن، حتى إنه يجزئ مسه من غير تناول قدر ينقصه تحريضا على امتثال الأمر فيه. ا. هـ.
54- مسند أحمد 4/ 34.



ص -38- 55- وأخرج البخاري، عن سلمان قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا يغتسل

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
55- فتح الباري 2/ 370.
قال ابن حجر: قوله "ويتطهر ما استطاع من طهر"، المراد به المبالغة في التنظيف ويؤخذ من عطفه على الغسل أن إفاضة الماء تكفي في حصول الغسل، أو المراد به التنظيف بأخذ الشارب، والظفر والعانة، أو المراد بالغسل غسل الجسد، وبالتطهير غسل الرأس.
وقوله: "ويدهن" المراد به إزالة شعث الشعر به، وفيه إشارة إلى التزيين يوم الجمعة.
قوله: "أو يمس طيبا من طيب بيته"، أي إن لم يجد دهنا، ويحتمل أن يكون "أو" بمعنى الواو، وإضافته إل البيت تؤذن له بأن السنة أن يتخذ المراد لنفسه طيبا، ويجعل استعماله له عادة، فيدخره في البيت كذا قال بعضهم: بناء على أن المراد بالبيت حقيقته لكن في حديث عبد الله بن عمرو، عن أبي داود: "أو يمس من طيب امرأته"، فعلى هذا المعنى إن لم يتخذ لنفسه طيبا، فليستعمل من طيب امرأته، وهو موافق لحديث أبي سعيد الماضي ذكره، عن مسلم حيث قال فيه: "ولو من طيب المرأة"، وفيه أن بيت الرجل يطلق، ويراد به امرأته.
وقال ابن حجر: وفي هذا الحديث من الفوائد أيضا كراهة التخطي يوم الجمعة.
قال الشافعي رحمه الله: أكره التخطي إلا لمن لا يجد السبيل إلى المصلى إلا بذلك. ا. هـ. وهذا يدخل فيه الإمام، ومن يريد وصل الصف المنقطع إن أبى السابق من ذلك، ومن يريد الرجوع إلى موضعه الذي قام منه لضرورة.
وقال الإمام مالك رحمه الله: لا يكره التخطي إلا إذا كان الإمام على المنبر، وفيه مشروعية النافلة قيل: صلاة الجمعة لقوله صلى ما كتب له، ثم قال: ثم ينصت إلى الإمام إذا تكلم، فدل على تقدم ذلك على الخطبة، وقد بينه أحمد من حديث نبيشة الهذلي بلفظ: "فإن لم يجد الإمام خرج صلى ما بدا له". وفيه جواز النافلة نصف النهار يوم الجمعة، واستدل به على أن التبكير ليس من ابتداء الزوال؛ لأن خروج الإمام يعقب الزوال، فلا يسع وقتا يتنقل فيه، وتبين بمجموع ما ذكرنا =



ص -39- رجل يوم الجمعة، ويتطهر ما استطاع من طهر، ويتدهن من دهنه، ويمس من طيب بيته، ثم يخرج فلا يفرق بين اثنين، ثم يصلي ما كتب له ثم ينصت إذا تكلم الإمام إلا غفر له ما بينها، وبين الجمعة الأخرى.
56- وأخرج الحاكم، عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: "يوم الجمعة أيها الناس إذا كان هذا اليوم، فاغتسلوا وليمس أحدكم أطيب ما يجد من طيبه أو دهنه".
57- وأخرج البزار، والطبراني في الأوسط، والبيهقي في الشعب، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقلم أظفاره، ويقص شاربه يوم الجمعة قبل أن يخرج إلى الصلاة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
= أن تكفير الذنوب من الجمعة إلى الجمعة مشروط بوجود جميع ما تقدم من غسل، وتنظيف وتطيب أو دهن، ولبس أحسن الثياب، والمشي بالسكينة، وترك التخطي والتفرقة بين الاثنين، وترك الأذى والتنقل، والإنصات وترك اللغو.
ووقع في حديث عبد الله بن عمرو: "فمن تخطى أو لغا كانت له ظهرا"، ودل التقييد بعدم غشيان الكبائر على أن الذي يكفر من الذنوب هو الصغائر، فتحمل المطلقات كلها على هذا المقيد، وذلك أن معنى قوله: "ما لم تغش الكبائر"، أي فإنها إذا غشيت لا تكفر، وليس المراد أن تكفير الصغائر شرطه اجتناب الكبائر، إذ اجتناب الكبائر بمجرده يكفرها كما نطق به القرآن الكريم. ولا يلزم من ذلك أن لا يكفرها إلا اجتناب الكبائر، وإذا لم يكن للمرء صغائر تكفر رجى له أن يكفر عنه بمقدار ذلك من الكبائر، وإلا أعطي من الثواب بمقدار ذلك، وهو جاء في جميع ما ورد في نظائر ذلك، والله أعلم.
57- مجمع الزوائد 2/ 170، وقال الهيثمي: رواه الطبراني في الأوسط، والبزار وفيه إبراهيم بن قدامة قال البزار: ليس بحجة إذا تفرد بحديث، وقد تفرد بهذا وذكره ابن حبان في الثقات.
- كنز المال 18322.


منتديات,الزلزلة,للعلوم,الروحانية,تعلم,الروحانيات,مجربات,علاجية,روحانية,عضوية,النفسية,علوم,الطاقة,دروس,تعلم,الروحانيات,العلاج ,السحر,المس,الكشف

منتديات,الزلزلة,للعلوم,الروحانية,تعلم,الروحانيات,مجربات,علاجية,روحانية,عضوية,النفسية,علوم,الطاقة,دروس,تعلم,الروحانيات,العلاج ,السحر,المس,الكشف








قديم 05-24-2016, 01:01 PM رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
المراقب عام
 
الصورة الرمزية محب الصالحين
إحصائية العضو






  محب الصالحين is on a distinguished road

محب الصالحين غير متواجد حالياً

 


افتراضي


بارك الله فيك بارك الله فيك بارك الله فيك







إضافة رد
مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG]متاحة
كود HTML معطلة



Bookmark and Share


الساعة الآن 09:07 PM

Powered by vBulletin™ Version 3.8.7
Copyright © 2017 vBulletin Solutions, Inc. All rights reserved. منتديات
new notificatio by 9adq_ala7sas
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات الزلزلة
This Forum used Arshfny Mod by islam servant

Security team

اختصار الروابط

مرحبا بزائرنا الكريم

لأننا نعتز بك .. نحن ندعوك للتسجيل معنا في مجتمعنا ولتكون أحد أفراد عائلتنا الودودة فهل ستقبل دعوتنا ؟ عملية التسجيل سهلة جدا ولن تستغرق من وقتك سوى أقل من دقيقة
Search the Web with WebCrawler
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115